.. مع بدء المفاوضات المباشرة
! الـــمُـــهــــــم الأصـــــــل
| قرأتُ اليومَ خبرًا عن إصابة مُستوطن وزوجته بالرصاص، وشهداء الأقصى تعلن مسؤوليتها عن ذلك.. وبغض النظر عن الموقف الذي يأخده بعض الرُّحماء الذين تربوا على لبن الأُم الطبيعي من مسألة استهداف المستوطنين، فإن هذه رسالةٌ غيرُ مباشرة مع بدء المفاوضات المباشرة مُشفَّرة باللُغة التي يفهمها العدو.. لن تنهبوا أرضنا ببساطة وتتفاوضوا معنا على سلام أُحادي الطرف، إذا كان السيد محمود عباس لا يفهم ذلك وقد مارس خلال الفترة الماضية مُسلسل "يتمنعن وهن الراغبات" المعروض على شاشات السُلطة الوطنية، وإذا كان السيد عظيم القاهرة لا يفهم ذلك وقد قدَّم عدة بطولات >> المفاوضات الجديدة لا تستهدف إلا أمن العدو وشرعنة الحرب على المقاومةجماعية وأدوار ثانية في أفلام قمع الشعوب وعروض تعذيب المُناضلين واختطاف المقاومين من الحدود، وإذا كان السيد الملك الأردني المُبجَّل لا يحفظ إلا قصائد الغزل في السلام ولا يُفوِّتُ مُناسبةً إلا ويقفزُ فيها مؤكدًا دعمهُ الدائم والأبديَّ له.. فإن الشعوب لم تبع نفسها بعدُ، ولم تأكل بأثدائها حتى هذه اللحظة. الشيء الوحيد المُباشر عندنا هو دعم المقاومة والوقوف وراءها قلبًا وقالبًا.. وليفاوض الإخوة الهادئون الحُكماء مضبوطو النفس كما أرادوا.. فهم لم يُعبِّروا عنا يومًا على أية حال، وهذا لا يُهمُّنا كثيرًا.. المُهم المقاومة. محمد عبدالناصر | في أحد الأفلام العربية التي أُنتِجت أواخر التسعينات يجلسُ البطل الشاب إلى جوار والده الذي يريد أن يتزوج، بينما يحاول الشاب البطل إفشال هذه الزيجة بأي طريقة.. يبدأ في التفاوض مع والد العروس بإعلانه السافر أنهم لا يملكون منزلاً ولا يدفعون مهرًا ولا يشترون شبكةً ولا يحفظون الفاتحة! فيرد عليه والد العروس ببرود: لا يُهمنا هذا يا ابني.. المهم الأصل!! هذا المشهد الساخر يُعيدُ حضوره اليوم أمامنا في المفاوضات المباشرة مع العدو ليظهر لنا أنه لم يكن خيالاً محضًا، فالعدو كان صريحًا من البداية بإعلانه أنه لن يُمدِّدَ تجميد بناء المُستوطنات.. وقد أكد لنا مرارًا وتكرارًا أن القُدس عاصمةٌ أبدية للكيان الصهيوني وأنه لا حقَّ في عودة اللاجئين ولا عودة لرُبع حدود 67 ولا رفعَ للحصار عن غزة ولا.. ولا.. ولا.. ورغم ذلك نتصافح ونتعانق ونلتقط الصور في البيت الأبيض، ويركض ملك الأردن والرئيس المصري للظهور في خلفية هذا المشهد التاريخي المؤثر العميق، ولم نعرف إلى الآن على ماذا سنتفاوض ولكن يبدو أن هذا لا يهمنا يا ابني .. المهم السلام! أثبت لنا خيار التفاوض على مدى عقودٍ مضت من عمر الصراع أنه لا جدوى منه في أية مكاسب سياسية أو استراتيجية للعرب، اللهم إلا إذا عددنا الشلل السياسي مكسبًا يُعتَدُّ به.. بحت أصوات الصارخين وتكسرت الأقلام عبثًا في إفهام العقلاء والجُهلاء والسُّفهاء أن هذه المفاوضات لا تستهدفُ إلا شرعنة الحرب على المُقاومة التي تديرُها عدة أنظمة عربية مشبوهة بالنيابة عن العدو، لكن المقاومة تعود فتثبت عمليًّا أنها تحفظ الفاتحة على الأقل! |

نـُشـِرت في ٩/٠٢/٢٠١٠
ما ملكت أيمانكم ..
سواء أعجبنا ذلك أم لا أصبح صراع المسلسلات جزءًا من شهر رمضان ..حيث يحدث التنافس الدموي بين كم هائل من المسلسلات تعرض على مختلف القنوات ... وتنافس بين الممثلين على الأجر وعلى عدد المشاهدين وعلى عدد المسلسلات التي يقدمها في رمضان .. يحاول الممثلون والمخرجون النجاح لأن لديهم هدفًا ! حجز مكان لأنفسهم على الشاشة الرمضانية للعام القادم
والكثير من الحديث اليومي بين الصائمين يتطرق إلى هذه المسلسلات وأحداثها ..
وفي وسط الفوضى التليفزيونية السنوية ... هل يفكر أي من الممثلين أو المخرجين أو المسئولين بالقنوات الفضائية بأبعد من الربح ؟ هل يفكر أي منهم بأنه مسئول بما يقدمه عن ثقافة شعب ؟! هل يفكر بأن ما يقدمه لا يجب أن يرتكز على الاستسهال وتقديم المتعة فقط ؟
أعتقد أن القليلين يضعون ذلك في حسابهم .. القليلين الذين يطرحون قضايا مهمة ويحاولون مناقشتها بطريقة تحترم العقول وتقدم الفائدة وتفتح باب للتفكير ... وفي نفس الوقت تترك صدى في النفوس حيث تقدم النواحي الفنية بتقنية عالية
أحد الذين تميزوا ويتميزون كل عام بهذا هو المخرج السوري نجدت أنزور ... الذي ارتبط اسمه عدة مرات بخلافات سواء مع المخرجين أو الممثلين وحاليا مع بعض رجال الدين على خلفية مسلسله الرمضاني : "ما ملكت أيمانكم "
عرف نجدت أنزور منذ بدايته باهتمامه بتغيير الشكل التقليدي للمسلسلات التليفزيونية والاهتمام بالصورة ... فكان من أوائل من سبب الحراك في الدراما السورية وأدى لنهضة تشهدها هذه الدراما في السنوات القليلة الماضية ..
هذا العام يقدم نجدت أنزور مسلسلين ، أحدهما "ذاكرة الجسد" حيث قامت الكاتبة أحلام مستغانمي بطلبه ليكون مخرجا لروايتها الشهيرة أما الثاني فمسلسل "ما ملكت أيمانكم " الذي اُختـُلف عليه بين من يراه يهاجم الإسلام وبين من يراه يدافع عن الإسلام ضد ما ألصقه به المنتسبون إليه قبل غيرهم ... علما بأن المسلسل بني على مذكرات أحد المجاهدين الإسلاميين ..
تميز المسلسل كما تتميز معظم مسلسلات نجدت أنزور بالبطولة الجماعية ... حيث عرض نماذج بشرية مختلفة تبدأ من المتشددة دينيا إلى أن تصل إلى المتخلية عن كل التزام أخلاقي مرورا بالنماذج التي بين ذلك ... وعرض الصراعات المختلفة التي تواجه كل فرد واختياراته التي تنوعت بناء على حقيقة شخصيته ...
من الجميل في المسلسل تنوع هذه النماذج التي قدمت بالعمل مما أوجد توازنـًَا ... مناقشة عدة قضايا حقيقية يعيشها مجتمعنا ... التوازن الذي أوجده المسلسل في عرض الخلاف الديني فلم ينسق مثل كثير من الأعمال لإظهار النموذج المتدين الإرهابي فقط بل أظهر ما يوازيه بالمتدين الملتزم ...فلم يقتصر على عرض وتشريح عينات مريضة بل عرض عينات صحية متوازية معها سواء بالدين أو الوضع الاجتماعي أو العقليات..
يرى نجدت أنزور أن مهتمه كفنان أن يكون شاهدا على عصره ويقول عن العمل : «أنا كفنان أتعامل مع مجتمع إسلامي بألوان مختلفة، لقد قدمت رجل الدين النموذج الأمثل وقدمت آخر يحاول تحقيق مشروعه السياسي عن طريق الدعوة الدينية في المجتمع الإسلامي، متنقبات ومحجبات وسافرات، ليس لي موقف مسبق من أي منهن، سلوك المرأة وحركتها هي التي تعنيني كفنان، أعرف محجبات رائعات ثقافة وسلوكاً وإيماناً ورقياً وأعرف أخريات لسن كذلك».
أحلام كمال
نـُشـِرت في ٨/٢٧/٢٠١٠
المليون الأولى لجمعية التغيير
نقلت مصادر مطلعة بالجمعية الوطنية للتغيير بالقاهرة منذ ساعات عن احتمالات وصول التوقيعات على بيان الجمعية إلى مليون توقيع خلال وقت قريب، وكانت التوقيعات على الحملة قد وصلت إلى أكثر من 750 ألف توقيع حتى الأمس الخميس كما نقلت وكالة رويترز، كما نقلت الوكالة نفسها عن صابر أبو الفتوح عضو مجلس الشعب عن جماعة الإخوان المسلمين قوله: "أتوقع أن تصل الحملة خلال الأسبوع القادم أو الذي يليه إلى مليون توقيع أو أكثر"، غير أن الموقعين خيبوا هذه التوقعات على غير المتوقع، إذ زاد عدد الموقعين بنحو 30% خلال يوم وليلة إذ تخطى مساء الجمعة حاجز المليون توقيع في ارتفاع سريع لمعدل الموقعين على البيان بموقع الجمعية.
يذكر أن مطالب بيان الجمعية الوطنية للتغيير لا تتضمن ترشيح فرد بعينه للرئاسة، بل تطالب ببعض التعديلات الجوهرية لضمان الحقوق السياسية والإنسانية للشعب المصري مثل إلغاء حالة الطوارئ وضمان نزاهة الانتخابات وتحديد فترة البقاء في السلطة.
نـُشـِرت في ٨/٢٠/٢٠١٠
فقه الأولويات من الأمور المهمه التي يحتاج الكثير منا إلى دراستها وفهمها وخصوصا ونحن وأمتنا نمر في ظروف صعبه وأوضاع مزريه اختلطت فيها الأمور وضاعت البوصله عند الكثير ولم نعد نفرق بين الأعداء والأصدقاء وانشغلنا بالأمور الفرعيه ونسينا الأساسيات ولربما تناسيناها
وإلا ماذا يعني أن تكون معظم بلادنا محتله سواء مباشرة من قوات أجنبيه أو من حكام هم أشد ضراوة واستبدادا وسوءا على شعوبهم والأعداء ينهشون بنا من كل صوب ونحن ننهش ببعضنا البعض ونخاف حتى كلمة الحق عند سلطان جائر ولا نخاف الله والعياذ بالله
أستمع بعض الأحيان إلى البرنامج الإذاعي (فتاوي على الهواء) والكثير من الأسئله لا يسعني أن أصفها إلا بالسخيفه وهذا يدل على المفهوم السطحي للدين لدى الكثير من الناس
هذه القصيده تدور حول هذا الموضوع
وإلا ماذا يعني أن تكون معظم بلادنا محتله سواء مباشرة من قوات أجنبيه أو من حكام هم أشد ضراوة واستبدادا وسوءا على شعوبهم والأعداء ينهشون بنا من كل صوب ونحن ننهش ببعضنا البعض ونخاف حتى كلمة الحق عند سلطان جائر ولا نخاف الله والعياذ بالله
أستمع بعض الأحيان إلى البرنامج الإذاعي (فتاوي على الهواء) والكثير من الأسئله لا يسعني أن أصفها إلا بالسخيفه وهذا يدل على المفهوم السطحي للدين لدى الكثير من الناس
هذه القصيده تدور حول هذا الموضوع
الفتــــــــــــوى
أَتَينا نَطلبُ الفَتْوى
فَهلْ يا شيخُ تَفتينا
فقد تاهت مَقاصِدُنا
وما عادت لنا سُبُلٌ لِتهدينا
وما ظلت لنا قِيَمٌ
ولم تبقى كما كانت مَبادئنا
فصارَ الغَّيُ يُغْوينا
وأصبحنا بلا هدفٍ ولا رُؤيا
بلا دارٍ ولا مأوى لِيؤوينا
وما عادت لنا أرضٌ
ولا بعضٌ من الأوطان تَحْوينا
رَضينا حُكْمَ من ظلموا ومن خانوا ومن هانوا
وَهَتْكُ العِرْضِ ما أحيا بِنا خَجَلاً
ولا قَدْ قَضَّ مِنْ أحلامنا فينا
تَبِعنا حُكْمَ مَنْهجِنا
فَقَصَّرنا شَوارِبَنا
وَزِدْنا طولَ لِحْيَتِنا
وقَصّرنا مِنَ الأثوابِ هَلْ يا شيخُ تَفْتينا
فكيفَ لَنا بِذاكَ الثوبِ نَلْبِسُهُ
وثوبُ العارِ قدْ أضْحى يُغَطينا
أنا يا شيخ مُرْتَبِكٌ وَمُحْتارٌ فأفتيني
خَرَجْتُ الأَمْسَ مِن طَوْعي ومن شَرْعي ومن ديني
دخلتُ البيتَ دونَ الْوَعْي باليسرى
فهل يا شيخ قد خَفَّتْ مَوازيني
وقبْلَ الأمسِ قدْ زادتْ بِلا شَكٍ خَطيئاتي
سَمِعتُ الطيرَ بعدَ الفَجْرِ في ألحانِهِ الْنَجْوى
فثارَتْ فِيّ أشْجاني وَلَذّاتي
وَرقَّ القلبُ مِنْ طَرَبٍ ومنْ نَشوى
فَخِلْتُ الطيرَ قدْ حَسَّتْ بِدقاتي وآهاتي
وخِلْتُ الطير قد حسَّتْ بما قد جالَ في ذاتي
فهل يا شيخُ قد أخْطأتُ في طَرَبي
وهل يا شيخ قدْ زادتْ بِذا طَرَبٍ عَذاباتي
تَوالَتْ كُلُ أسئلتي وما كَلّتْ
وزادت في سخافاتٍ تفاهاتي
وردَّ الشيخ بعد الصمتِ في وَجَلٍ
أهلْ تَبدو كَمَنْ يُصْغي لِنُصْحٍ في إجاباتي
كأنّي بعدَ أنْ أصْغَيْتُ في خَجَلٍ
عَرفْتُ الرّدَ في مَضْمونِهِ الآتي
يقول الشيخ هلْ ضاقَتْ بِكَ الدُنيا
فلا عَجَبٌ
ألا تدري بأنّا في دروبِ الذُلِّ قَدْ سِرنا
لقَدْ هُنّا وَلا ندري إذا كُنّا
بهذا السوءِ قدْ صِرْنا
ومِنْ أقوالِنا دُرَرٌ ودون الفعل أعْلَنّا وثرثرنا
تَرَكْنا كُلّ مُغْتَصِبٍ يُحاصِرُنا وَيَقتُلنا
فماذا كان مَوقِفنا
تَنَحيّنا وَبِالطاعاتِ والتّهليلِ أَقْبلنا
وَقَبّلْناهُ فوقَ الرأسِ وَالوَجَناتِ قَبّلنا
وَلَوْ يَرْضى لَقُمْنا لَثْمَ أرْجُلِهِ
وما زِلنا بِكُلِّ السُّخْفِ قَدْ نسألْ
أهل نبدأ بِتَقبيلاتِنا السَكْرى
أباليُسْرى أمِ اليُمْنى
وماذا نَحْوَ جيرانٍ وماذا نحو أُمّتِنا
إذا صارتْ لنا مَعَهُمْ خِلافاتٍ فلا تَسْئلْ
فلا نَرْضى سِوى بالسيفِ مِنْ حَلٍ
وبالتّقْتيل والتهديد أمْعَنّا
وتأتي تَطْلُبُ الفتوى
فأيُّ شُعوبِ الأرضِ قَدْ صُرنا
فلا عَجَبٌ إذا ضاقتْ بنا الدنيا
أَليسَ الحالُ هذي الحال مِنْ أفعالِ أيدينا
وقد عَمَّتْ خطايانا وزادتْ مِنْ مآسينا
ولمْ نَأْبَهْ لآهاتٍ مِنَ الأطفالِ في حُزنٍ تُنادينا
فماذا بعدَ هذا الخِزْيِ قدْ يكفي لِيَخزينا
وندعوا في ليالينا
لنرجوا مِنْهُ مَغْفِرَةً وَندْعوهُ ليهدينا
وندعوهُ لِيَنْصُرَنا وَنَدعوهُ لِيُغْنينا
فكيفَ لنا نُصيغُ الدين في أُطُرٍ
لِيرضى بَعْضُ ظُلاّمٍ
وَبَعضُ الظُلمِ يُرضينا
نَعمْ يا شيخ قدْ ضاقتْ بِنا الدُنيا
فأيْنَ الْحَلُ هَلْ بِالحَلِ تأتينا
وهلْ ما عادَت لنا سُبُلٌ ولا أملٌ بِها نرجوا
تُعيدُ العِزَّ والأمجادَ لِلأمّهْ
وبَعْضاً مِنْ أمانينا
يقول الشيخ لا تَقْنَطْ ولا تَيأسْ
إذا تُبْنا وعُدْنا في عِبادَتِنا بِإخْلاصٍ وآمنا
فإنّ اللهَ تَوابٌ وَغَفّارُ سيهدينا
فلا نُشْركْ بِهِ أحداً
ولا نخشى مِنَ الظُلاّمِ أو حُكامِنا فينا
ولا نطلبْ سِوى مِنْ ربنا فَرَجاً
فَرَبُ الكّوْنِ مَنْ يُعْطي
وإنْ أعْطى سَيُرضينا
هِيَ التَقْوى سَتَرْدَعُنا فَلا نَفْسٌ لِتأمُرَنا وَتَغْوينا
فلا نخشى سِوى مِنْ رَبِّنا غَضَباً
ولا نخشى مِنَ الأعداءِ تَهديداً
ولا نرضى لَهُمْ في الأرضِ تَمْكينا
وأَعْرِضْ عَنْ تَفاهاتٍ فقد تُلْهيكَ عَنْ أصْلٍ وَتلهينا
دُروبُ العَزّ ِلا تأتي بِلا كَدٍّ ولا عَمَلٍ
وَيَسْلُكها ذَووا هِمَمٍ إذا صَبروا
فُكُنْ لِلْعِزِّ تَواقاً وَبِالأعمالِ وافينا
لقدْ كُنّا رِياداتٍ وما كانت صِعابُ الدّهْرِ تُثنينا
وأَينَ لنا بِدورِ العِلْمِ تَرفَعُنا ونَرْفَعَها
فَنُدلي في مَناهِلِها لِنَسْقيها وِتَسْقينا
فَلا تَفريطَ يا قومٌ بِحاضِرنا ولا حتماً بماضينا
أَهَلْ يا قومُ قدْ أَسْرَفْتُ في نُصُحي
وَهلْ ما زالتِ الفتوى لهذا الحالُ تَشفينا
27/12/2009
مازن الصالح
نـُشـِرت في ٨/١٨/٢٠١٠

في انتظار الخلاص !
كانت المولودة البكر لأهلها .. فرحوا بها .. أبدو كل اهتمامهم بولادتها ... وابدوا كل الحزم في تنشأتها دينيا وخلقيا ..
لم يمض عام إلا وكان لديها شريك في هذا الاهتمام ... أخيها الأصغر ..
وبمرور السنوات زاد العدد ... ليقل الاهتمام لكن يبقى الضغط .. ولتلقى عليها مسئوليات آخرى باعتبارها الكبرى وبعدم استطاعة الأم لوحدها العناية بهذا العدد الذي اقترب من عدد فريق كرة القدم !
كثيرا ما سمعت أنها عادية المظهر أو أقل ... لم يشفع لها اجتهادها في دراستها .. لم يشفع لها اتباعها لتعليمات أبويها .. ولا تزال جملة " متى تتزوجي وأخلص منك " ترن في أذنها ..
أنهت دراستها ... أنهمت جامعتها ... ألحقتها بشهادة الماجستير لأن شروط والدها لا تتناسب مع كل الوظائف ! ومن ثم عملت في وظيفة بسيطة تناسب شروطه ..
تقدم "الخلاص" ! بنفس الوقت الذي تقدم أحدهم لخطبة أختها الأصغر والأجمل ... لما تستطع أن تلقط أنفاسها من هذه المساواة الوحيدة حتى تصدم بنتائج "فحص ما قبل الزواج" الذي أظهر حملها هي والمتقدم لمرض التلاسيميا مما يعني وقف هذا الزواج بالطرق العادية ...
تحطمت آمالها ... ظهرت الغيرة على السطح ...أصبحت كلمة "عقبالك" تعتبرها لطمة .... ووضعت البيت على فوهة بركان!
لم تستطع كبح مشاعرها ... لم تستطع اقناع عقلها بأنها حققت أشياء في حياتها ... لم تستطع أن تمنع المرارة من أن تسيطر على لسانها ... كيف تحس بأي نجاح وهي لم تحقق ما زرعة الأهل في عقلها -عبر السنين- بأن غاية وجودها أن تكون عروس!
فهي تنتظر !
نـُشـِرت في ٨/١٤/٢٠١٠

ظلم ذوي القربى
سيدي القاضي ،،،
اسمح لي بعرض قضيتي .. لك وللتاريخ ....
وعيت على هذا العالم كفرد من هذه العائلة ... كنت أصغر الأبناء التسعة ... أصغرهم حجما وترتيبا ... كنت آخر العنقود ... الطفل المدلل ... سعوا لي باسم مناسب .... تشدقوا بتميزي ... بشكلي اللطيف ... تفردي ... مساري المختلف ..
لم يعوا أن كوني اخر العنقود له مشاكله الخاصة ... فهناك ثمانية أفراد يسبقوني بالتمتع بدفء الأم وحنانها ... فلا يصلني من اهتمامها الا النذر القليل ...
لم يظنوا أن محاولتي التميز بسلوكي هو محاولة للحصول على الاهتمام أكثر سواء من الأم أو الإخوة ... دائما ما عقدوا المقارنة بيننا ! دائما أرادوا مني أن أكون نسخة من الآخرين ... أسير في فلك معين مرسوم لي !
حاولت .... حاولت إتباع مسار الآخرين ! حاولت أن أكون طفلا مطيعا ... ولكن لم يكن لي حيلة في الأمر ...
والآن وبعد أكثر من سبعين عاما ... تبرؤا مني !
أعلنوا أنني لست ابنا لهذه العائلة ...
ادعوا أنني في أحسن الأحوال حفيد ... ولكني بالتأكيد لست ابنا !
من أعطاهم هذا الحق سيدي القاضي ؟ من سمح لهم بنزعي من عائلتي ؟
لماذا تخلت عني أمي ! لم تدافع ! لم تناضل ! هل لأنهم منحوها طفلا آخر ليدور في فلكها ؟
أم لأنها مثلي ... ليس لها الحق في النطق والدفاع عن حقوقها ...
سيدي القاضي ...قدموا لك عريضة طويلة ... ادعوا أنه إجماع من الفلكيين الدوليين لسحب هويتي .. سيدي القاضي لم يكن هناك أي إجماع .. بل قاموا بسحب جنسيتي في ذلك اليوم المشئوم 24/8/2006 دون وجه حق !
سيدي قالوا أنني لست ابنا للعائلة لأن قانون بود لم ينطبق علي ! إذن لماذا خدعوني طوال هذه السنوات ! لماذا خدعوا الملايين من العالم ودسوا في رؤوسهم على مر السنوات معلومات ليسوا متأكدين منها !
صرخ الكثيرين في أنحاء العالم مطالبين برد حقي لي ... اعترضوا بكل الطرق ... ماذا يفعل ماثيوز في مقطوعته الموسيقية التي ألفها خصيصا عني ليضمها الى مقطوعة "جوستاف هولست" عن إخوتي ؟ ماذا أخبرت "آن مينارد" أطفالها عن الجريمة الشنيعة التي حصلت !
لا تقلقي "فينيتيا" ... سأبقى محافظا على اسمي ... كل يوم أزداد قوة ! إلى أن يعود العالم كله ساعيا لي ...
فمن يدري ... من يغير ما قال أنه حقيقة علمية بعد 70 عاما ... لن نضمن أنه لن يكتشف المزيد من الأخطاء ...
الابن المطرود من المجموعة الشمسية !
بلوتــــــــــــــــو
نـُشـِرت في ٦/٢٦/٢٠١٠
"الوحدة العربية في أحضان الثانوية العامة "
"اتفقنا ألا نتفق" ... ولكن عذرا يجب أن نتفق على الأقل في شيء واحد حتى نضمن للوحدة العربية كيانها الوجودي...
نعم ... سنتفق على إمتحانات الثانوية العامة ...
في ماذا ؟ .... في توحد مشاكله في البلدان العربية و تكراراها سنويا ... في أن يكون معظم الأسئلة من خارج المنهج أو لا يستطيع الطالب حلها مطلقا حتى نضمن ثانوية عامة عربية لا تتخلى عن الوحدة العربية... يا لسخرية القدر !
عبر اطلاعنا على أخبار الثانوية العامة في عدد من البلاد العربية وجدنا أن الحال واحد ... والمشاكل واحدة ... والشكاوي واحدة ، لكن المنهج ليس واحد وهذا أيضا مما يعود بنا إلى "اتفقنا ألا نتفق" ... يجب ألا ننسى تلك العبارة التي يمتاز العرب بتطبيقها دوما ، ... والأهم الآن .. ما الذي يحدث من اتفاق عربي على تدمير الطلبة نفسيا أثناء امتحاناتهم ، الكل يعاني ... الكل يشكو ... الكل يصرح أن هذا الطبيعي الذي يحدث كل عام ...
وإذا اطلعنا على ما يحدث في البيت العربي إن نُكب بوجود طالب يؤدي امتحانات الثانوية العامة فسنجد التالي ..
أولا ... استنفار عام من بداية العام ، يمنع الطالب من مشاهدة التلفاز ، يمنع من الخروج والتمتع بوقته ، يمنع من إضاعة أنفاسه في غير الكتاب ... قد تمتنع الأسرة عن الزيارات أو تلقي الزيارات أيضا ! ويمنع إخوانه من إصدار الضوضاء المعتادة في المنزل !
لا أرى غير كشف طويل من الممنوعات !! فماذا يقابلها يا ترى من المسموحات ؟
ثانيا .. تشجيع ورص الصفوف ... تصب العائلة أمالها وأحلامها في رأس الطالب ... فعندما يغادر الأب المنزل لن ينسى أن يسمعه القصيدة العصماء في أنه طبيب أو مهندس المستقبل الذي عقدت عليه آمال العائلة .. الأم عندما تحضر له العصير سوف تذكره بأن هذه أهم فترة في حياته إما النجاح أو الرسوب الأبدي !
الحديث الرسمي دوما سيكون هل درس أم لم يدرس ... هل أكل الكتب أم شرب الدفاتر ..
ثالثا ... وبدأت الامتحانات ... هل تمر سنة دون أن يكون هناك سؤال "ليس له حل" في مادة ما ! لم أستطع للآن استيعاب كيف أن امتحان سوف يكون على مستوى الدولة ولم يكلف أحد نفسه بحل الأسئلة والتأكد من أنها يمكن أن تحل ؟!!
رابعا ... عند عودته من المدرسة ... تشرئب له العيون متسائلة ! ماذا فعلت !
أنا أقترح هنا أن تقوم المدارس بتزويد الطلبة بكاميرات حتى يستطيع الطالب تصوير ما قدمه بالامتحانات وإعادة هذا التصوير للمتعطشين للعيش في الماضي !
خامسا .. يعلم كل طالب أن أسعد فترة يمر بها هي بين الانتهاء من الامتحانات إلى فترة ظهور النتائج .. فخلال هذه الفترة يسمح له بالتنفس قليلا ... أخي الطالب استغل هذه المتنفس بكل طاقتك قبل حكم الإعدام أو حكم الفرحة قصيرة الأجل !!
سادسا .. يوم ظهور النتائج ...كيف يمكن لشخص قد لا يكون حتى بلغ السن القانوني (الثامنة عشر لنقل ) أن يتم إعدامه ! أو تسلميه أداة للانتحار ؟
هذا ما يحدث –أحيانا - للطالب إن رسب في امتحان الثانوية العامة .. وأحيانا قد يحدث لمن نجح ولكن ليس بالمعدل الذي صمم الأهل أنه يناسب مكانتهم !وهنا أذكر صديقتي التي حصلت على معدل أعلى مني بالثانوية العامة ... وكان نصيبها من الأهل "علقة ساخنة" لأن ما حصلت عليه كان فقط 90% وهذا لن يؤهلها لدخول التخصص الذي يرغب به الأهل !
سابعا .. يكتشف معظم الطلاب الخدعة الكبرى بعد نتائج الثانوية العامة ! أو لنقل بداية الخدع ... فكل هذا المجهود في معظم الأحيان ليس لدخول تخصص معين بل لمجرد المباهاة .. و كل قصة الثانوية العامة ما هي إلا طريق للدخول إلى الجامعة وليس الحياة !
والجامعة –في معظم الأحيان - ما هي إلا التعرف على أصدقاء والهروب من المحاضرات -لو استطاع الجامعي ذلك - والقيام بعمل أبحاث يستخدم فيها كل ما أمكنه من خبرات "جوجل " أو أبحاث معدة من قبل والانتظار للحصول على الشهادة ...
مسلسل كل عام يتكرر لا محالة .. بكاء .. صراخ .. آمال تتحطم .. ووعود كزجاج متصدع لن يمر يوما فى الامتحانات الا والطلاب يشكون من صعوبتها .. هل هذا " دلع الطلاب " .؟! يبدو أن هذا ما يراه وزراء التربية في العالم العربي !
ويتكرر السيناريو كل عام .. شكوى الطلاب مستمرة من أول يوم امتحانات حتى آخر يوم .. ومع أن الثانوية العامة بوابة لدخول الجامعة .. ولكنها فى بعض الأحيان تكون بوابة للإنتحار .. وهذا المريب فى الأمر أن الطالب يخشى النتيجة .. يخشى ثورة الأهل فيوفر الأمر عليه وعلى اهله ..!
أنا لا أفهم لماذا يجب أن يأخذ امتحان الثانوية العامة كل هذه الهالة ؟ لماذا يجب أن يسلط على رقاب أبنائنا أناس يعتقدوا أن قمة التعليم أن يصم الطالب الكتب ؟ لماذا يجب أن يتفنن الأساتذة في تعجيز الطلبة في هذا الامتحان ؟
فما الحل ؟
وما الطريق لمحو الرهبة التي توضع للثانوية العامة ؟ لماذا لا تكون الثانوية العامة مثل أي مرحلة تعليمية آخرى ... فالطلاب يعانون ويخافون لأنها ستحدد مصيرهم كشخصيات بالمجتمع .. ويبدو أن المسئولين يخشون أن يكون لهؤلاء الطلاب بالفعل مجتمع به شخصيات بناءة !
جميع ما يوضع من حلول تأتي من الفضاء الخارجي ! فهناك من يرى أن علينا استيراد مناهج غربية وهناك من يرى أن المشكلة سوف تحل إن زدنا من المادة المقررة أو زدنا المادة " توهان" وترتفع بعض الأصوات بأن السبب لا يكمن في المنهاج ولا في طرق التدريس بل يأتي من التخلف الموروث الذي يعاني منه الطلاب
أعتقد أنه يجب تعديل منهجية الدراسة ذاتها التي لا يقبلها العقل ... والتي تعتمد على أن "العلم للنجاح وليس للمعرفة " .
كم مرة كانت نتيجة الثانوية العامة الرسوب ؟ عندما يكون نسبة النجاح في الثانوية العامة أقل من 50% !! ألا يعني هذا رسوب الفكرة نفسها ؟
الجميع يطلبون "الرحمة" وهذه الكلمة التي لم تخرج إلا من أفواه تتمزق قلوبها.... والله المستعان دوما ...
دينا الغزولي وأحلام كمال
2010/6/22
نـُشـِرت في ٦/٢٢/٢٠١٠
حيثُ لا تنفع مضادات الاكتئاب
! دراسة حديثة : مضادات الاكتئاب تصنع تأثيرًا عكسيًّا مع نصف الحالات تقريبا
الملايين لا ينبغي لهم تناول مضادات الاكتئاب أبدا
| التجاوب الفعلي للدماغ ، وتحديدا في عدد من مستقبلات السيروتونين الموجودة في الخلايا العصبية المتصلة بعمق بمركز الدماغ. على الرغم من أن أعدادا أكبر من هذه المستقبلات في الخلايا العصبية لا تستجيب بالشكل الكافي لمضادات الاكتئاب. في الدراسة الجديدة ، أجريت التجارب على فئران معدلة وراثيا ليحتوي بعضها على أعداد مرتفعة من المستقبلات في الخلايا العصبية، ويحتوي البعض الآخر على أعداد أقل، ووجد الباحثون أن الفئران مع مستويات أعلى من المستقبلات العصبية تنخفض لديها مستويات السيروتونين عند تعاطي مضادات الاكتئاب، بينما حدث العكس تماما لدي التي تحتوي على مستويات أقل من المستقبلات، بما يفسر لنا ما يحدث مع الأشخاص الذين ينعكس لديهم أثر تلك العقاقير. وأضاف هـِن : "تمكنا من قلب التأثير تماما ببساطة بمجرد تغيير عدد المستقبلات العصبية". يمكن أن يدعم هذا تقليل استهلاك مضادات الاكتئاب بدلا من إيقافها تماما ، ومع ذلك أعرب هـِن وزملاؤه عن الرغبة في إيجاد سبل لوقف نشاط بعض الخلايا العصبية في مستقبلات السيروتونين لدى الناس الذين لا تؤثر فيهم مضادات الاكتئاب، بحيث يمكن استخدامها علاجيا مع الجميع على قدم المساواة. | ترجمة : محمد عبدالناصر - NaturalNews ما يقرب من نصف البشر تقريبا لا ينبغي أن توصف لهم مضادات الاكتئاب أبدا، ربما لأنها قد تجلب لهم ما هو أكثر بكثير من الاكتئاب ! هذا ما أكدته دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كولومبيا ومعهد نيويورك للطب النفسي ، ونشرت في مجلة "نيورون" الأكاديمية. أما العلماء فيعرفون منذ فترة أن مضادات الاكتئاب لا تؤتي ثمارها إلا مع نحو النصف ممن يستخدمونها. وقد أكدت الدراسة أنه على الرغم من تصميم عقاقير مضادات الاكتئاب لزيادة انتشار هرمون "السيروتونين/ هرمون السعادة" الناقل العصبي الكيميائي في الدماغ ، فإن هذه العقاقير في الواقع تـُحدث أثرا عكسيا تماما مع أعداد كبيرة من الناس. كما أكد الباحث رينيه هـِن أن "معظم مضادات الاكتئاب تحاول تحفيز إنتاج السيروتونين ، ولكنها كثيرا ما تقلل من إنتاج هذا الهرمون عمليا". يذكر أن نحو 11 % من السيدات و 5 % من الرجال في الولايات المتحدة وحدها يتعاطون مضادات الاكتئاب دون أية إرشادات طبية. بعض تجارب التصوير الدماغي والجيني جعلت بعض العلماء يعتقدون أن تفسير ذلك يكمن في |
نـُشـِرت في ٦/١٧/٢٠١٠
ورقة الذكريـــــات
أعادت قراءة الورقة للمرة العاشرة !!
أخذت الذاكرة تقفز بها بين المواقف ..
تذكرت .. أول لقاء بينهما .. النظرة الأولى .. الابتسامة ..
تذكرت .. المحادثة الأولى .. الاضطراب الذي اعتلى كليهما..
تذكرت .. حديث الهاتف الليلي .. مراسلات البريد الإلكتروني ..
ثم تهدج صوته عندما أعلمها برفض أهله القطعي .. والمعارضة الشديدة التي اشتعلت في المنزل ..
تذكرت تمسكه بها .. مجابهته لأهله .. تقدمه لطلب يدها وحيدا .. إجباره لأمه لحضور حفل الزفاف المنزلي البسيط ..
تركهم لكل المعارضة وسفرهم لبداية حياة مستقلة بعيدا ..
تذكرت ... لبسها للحجاب لعلمها برغبته بذلك !
تذكرت محاولتهم لإخفاء أي مظهر اختلاف بينهما ...
تذكرت .. تضحياته ... تضحياتها ..
تذكرت تلهفهما لطفل .. تمنعه عن ذلك ..
هجرها له ثم العودة لعل وعسى ..
بداية الاتفاق .. إلى أن سمعت تلك الجملة واضحة عالية ... " لا أريد أن يكون طفلي شيعيًا" !
نعم جابه أهله .. حطما كل ما وقف في وجههم في سبيل حماية حبهما ..
نعم تركوا كل شيء خلفهما .. لكن الخلاف الحقيقي ظهر من داخلهم ..
عادت لتقرأ ورقة "الخلع" للمرة الأخيرة قبل أن تضعها في المغلف وترسلها له في البريد ..
أحــــلام كمـــال
2010/6/13
نـُشـِرت في ٦/١٤/٢٠١٠
تعاويذ ورُقى الأنظمة العربية في الصحف ووسائل الإعلام
حُنجوري .. مَنجوري .. شِنجوري
هذه الحفنة من البشر مفعمةً باستعارات رأس المال الفاحش، فمعارضة الموقف الهزلي لأيٍّ من الحكومات هي "مُزايدة" .. وشعبية الحكومات العربية المنعدمة هي "أسهم" صاعدة، وترى التشبيهات الأكثر شيوعا في كتابات هذه الفئة هي "استثمار" المواقف، "رصيد" الثقة، "ادخار" الجهود، "المقايضة" السياسية، إلى آخر ذلك من معجم المنتفعين الغارقين في حياة المال، والطبّالين الذين لا يشعرون بالجوع القارص في بطون الشعوب، وكل واحد منهم متضخم الكَرِش مُتدلي الإليتين متداخل التضاريس في وجهه ورقبته من فرطِ ما كذبَ على الناسِ وقبض ثمن كَذِبِهِ باهظا من بؤسِ الصامتين ودماء المعتقلين. ولن تجد تعليقا متماسكا على أي موقف جاد أو صامد سوى أن هذا حُنجوري وذاك مُزايد، ولا شيء أكثر من تلك التعاويذ الفارغة التي حفظها المواطن العربي عن ظهر قلب، فلم تعد تفلح في التأثير عليه .. إن أكثر ما يفضح نفاق وكذب هؤلاء المنتفعين هو تطابقهم الكامل في المواقف مع حكوماتهم في كل صغيرة وكبيرة ودفاعهم المستميت عنها، وليس هذا بأمر عاديٍّ أبدًا، الرجل يختلف مع زوجته وهم لا يختلفون مع حكوماتهم، الإنسان يلوم نفسه أحيانا وهم لا يحيدون عن تدبيج قصائد المديح المكسورة في سادتهم وكبرائهم، بنفس الثبات وبنفس الأسماء والمصطلحات .. ربما يحتاج معجم خُدام الأنظمة إلى بعض الترميم وقليل من المفردات الجديدة، لكي يؤثر على الناس ويجذبهم، وليستبدل ب"مزايد" مُناقص مثلا، وب"حنجوري" .. مَنجوري أو شِنجوري، وكله كلام !! | الجديدة فكرت في أن تستثمر لمعان هذه الأسماء في مزيد من الخداع للمواطنين، أو لأن البيروقراطية العربية لا تحب أن تتوقف كثيرا عند هذه الشكليات. جرائم الوعي التي يُمكن أن ترتكب في ذهنية القارئ العربي كلها بلا استثناء اقترفتها هذه المطبوعات المزيفة في أسمائها وفي مضامينها، تجد مثلا عنوانا مثيرا لموضوع ما يُشوه الخصوم المعروفين لأي نظام _____________ بقلم : محمد عبدالناصر _____________ عربي معتدل مسالم وديع وهم إيران وحماس وحزب الله والحكومة التركية وحركات التحرر والمقاومة أينما كانت، وفي الداخل نص يدعي الحصول على معلومات خطيرة تؤكداقتراب انهيار حركة حماس، أو تسرد تفاصيل المقابلة السرية الشخصية التي أجراها أحمدي نجاد مع المبعوث المفوض من الشيطان، أو التفاصيل السرية الكاملة للعملية اللولبية لتحويل أرصدة حسن نصر الله من سويسرا إلى كوكب زحل .. وأشياء من هذه الشاكلة كثيرة، لادليل ولا معلومة واحدة تؤكد للقارئ صدقية حرف واحد من هذه النصوص مجهولة النسب والمصدر، وبينما أنت تقلب في صفحات الإعلانات المتكدسة للدعاية للحيتان المعدودين وعجائب المخلوقات لتفتش عن مقالة محترمة، أو تنقِّب عن تقرير موضوعي، تكتشف أن الأرصدة السرية إنما هي لرئيس التحرير ! وتجد اللغة التي تستخدمها | لا شيء أدعي لإصابة المواطن العربي بالسكتة الفكرية أو الذبحة المعرفية من مطالعة الإعلام العربي الرسمي، فالتزييف الواضح للحقائق وقراءة الأحداث بأكثر العدسات انبعاجا واعوجاجا والسُّخرية من رموز المواطنين العرب ومعتقداتهم والتجاهل المتعمد للأحداث التي لا تصب في دعم أيديولوجيات الأنظمة إضافةً إلى التزوير الحِرَفي بالعبث في الصور الفوتوغرافية وإعادة صياغة بيانات وكالات الأنباء وتحريف الترجمة .. كل هذا ليس هو غاية ما يُمكن أن يحدث لخداع المواطن العربي وفق هوى الحُكام وحاملي المزامير والطبول من حولهم، فقد تحول جُل هذه الوسائل إلى أبواقٍ مُسلطة لا هَمَّ لها ليلا أو نهارا سوى أن تُعيد على الأسماع بعض العبارات والاستعارات والقوالب المصنعة خصيصا لمنطقة الشرق الأوسط، حتى صارت كالرُّقى والتعاويذ التي يتمتم بها المشعوذون والسَّحَرة لإثارة زوبعةٍ خادعة تُغطي على حِيَلِهم المسبوكة ومكائدهم الزئبقية .. ولا يُفلح الساحر حيثُ أتى. في مصر مثلا تُسمى الصحف التابعة للحكومة بالصحافة القومية، وهي تسمية لا يخفى على طفل في الروضة مهتم بالتاريخ السياسي المعاصر أنها تنتمي إلى حقبة الحلم القومي حيث فرضت الأجندات وقتها أن يكون كشك السجائر تعاونيا وعاما وشعبيا، وميكانيكي السيارات قوميا، وأن يتحول سوق الخضار إلى المؤسسة الاشتراكية لبيع الخضروات والفواكه !، وانتهى هذا الزمن بحلوه ومره، وتبدلت أجندات الحكومات تبدل الصبح بالمساء، ورغم هذا فإن الأسماء لم تتغير، إما لأن الأنظمة |
نـُشـِرت في ٦/٠٨/٢٠١٠
الصفحات



