نصر الله
"بمناسبة تحرير أسرى المقاومة"
 
 * مازن الصالح




ها قدْ رأيتُ النصْرَ كمَّلهُ                 حُسْنٌ وَزَهْوٌ كان أوَّلُهُ

ندعوك يا أللهُ في شَغَفٍ                 فالقَهْرُ زادَ الْلهَمَّ أثْقَلَهُ

نبكي ونشكو سوءَ طالِعَنا                 كيفَ الخلاصْ والضَعْفُ كَلَلهُ

كيف الخلاصْ والخوفُ حاكِمُنا                  ها قدْ رأيتَ النصرَ أخْجَلَهُ

هانتْ جِباهٌ غُرُّ في وطني                 والحُرُّ فيه القيدُ كَبَّلَهُ

رُحْماكَ يا أللهُ في وَطَنٍ                  يشكو لَمَنْ في القيدِ سَلْسَلَهُ

لمّا رأى مِنْ حُسْنِ مُنْتَصِرٍ                  هَزّ الثرى فالنصْرُ أَمَّلَهُ

بُشْراكَ يا شعبي فَمُنْتَصِرٌ                 يُهْديكَ هذاالنَصْرُ أَوْصَلَهُ

روحٌ بٍها تَرْنو لِخالِقِها                 شَوْقاً لِجَنّاتٍ لها وَلَهُ

طابَ العناقْ مع طيبِ تُرْبَتِها                  فوقَ الثرى والزَهْرُ جَمَّلَهُ

لَمّا عَقَدْتَ العَزْمَ مُتَّكِلا                    نَصْرٌ مِنَ الْرَحمنِ أرْسَلهُ

يا نصْرُ ما أحْلاكَ مِنْ حَسَنٍ                  والقلبُ فيهِ الصِدْقُ مَنْزِلُهُ

ها قدْ زَرَعْتَ الحُبَ في هُدُبٍ                 والرِمْشُ في عينيكَ كَحَّلَهُ

تَعْلوا تُرِيدُ النَّجْمَ مُنْتَشِياً                  إني رَأَيْتُ النَجْمَ قَبَّلَهُ

في بَيْعَةِ الرِضْوانِ مَوْعِدُنا                 نُحْيِي بِها مَجْداً وَنَنْهَلُهُ

يا صادِقَ الوَعدْ هاكَ بَيْعَتُنَا                  نَمْضي لِنَصْرٍ لا نُؤَجِلُهُ

فامْض ِ بِنا واللهُ حافِظُنا                 والّليلُ بَعْدَ الفَجْرِ نُسْدِلُهُ

2008-7-17

__________________
 شاعر من عَـمّان *
 mazensaleh2000@gmail.com

 الرسالة القادمة

يتسارع نبضي، تعلو دقات القلب لتطغى على أي صوت آخر، يشرق الوجه، تنفرج الشفاه عن ابتسامة لا أستطيع كبحها وتظهر النظرة الحالمة في العينيين ... كل هذا من تأثير ظهور اسمك أمامي ..!

مجرد أن تصل إليَّ رسالتك، أبقيها مغلقة ليوم كامل، أحاول أن أمدد تلك اللحظات الممتعة من علمي بأنك أرسلت لي رسالة، أحاول أن أمدد دقائق الحلم بأن ما كتبته لي يبدي اهتمامك .. أحاول أن أطيل لحظات الأمل، قد تحاول الشكوك – حول ما كتبتـَه – احتلال عقلي، قد يحاول الخوف من كلمة تبديد حلمي .. التسرب إلى قلبي .. لكنه لا يستطيع.

هذه السعادة التي تمتد فقط لبضع ساعات ... أقوى من أي خوف، حتى لو انتهت بكلمة واحدة داخل رسالتك ... فكل لحظة منها تعطيني القوة بانتظار الرسالة القادمة .

                                                      

أحلام كمال - عَـمّـان

"ليسَ" وأنا و"رُبَّما"
____________



السيدُ "ليــسَ" يقومُ صَباحًا،
يحلِقُ ذقنَ النورِ ..
يصُبُّ على الإسفلتِ الرملَ ..
وقبلَ تلبُّدِ وسْط البلدةِ بالماشينَ
يَرِنُّ عليَّ :
- ألو .. "ناصرْ" ..
- ما أخباري يا "ليسَ" مَعَك ..؟!
- أخبارُكَ لا "......"
- هذا مُمتازْ ..!
***
"رُبَّما" صاحبي
هُوَ أيضًا يُكلــِّـمُهُ "ليسَ" كـُلَّ صباح ٍ،
أروحُ إلى عَمَلي .. أو إلى الجامِعَة ْ ..
ويَسيران ِ،
يرتديان ِ الأسى ..
يجلِسان ِ على أيِّ مقهًى
يَخوضان ِ في سيرَتي ..
فتُعاودَني رغبَتي في التبَـوُّل ِ،
صَبْرَكَ يا "رُبَّما" ..!
***
في الماضي ..
كـُنا نلهو ..
كانَ ثلاثـتـُنا نـُـقـَطـًا في جَوف الغـَيبِ،
وفجأةْ ..
عَطـَسَ الغـَيبُ،
انزرعت أجسادُ بدايتِنا زخّاتٍ ..
صارَ السيدُ "ليــسَ" يساريًّا جدًّا،
وأنا أمسيتُ بلا دار ٍ،
وأخي "رُبَّما"
تاهَ بيني وبينـَهْ ..
***
"رُبَّما" منذ ُ عامين ِ
كانَ يُلمِّعُ سورَ السماءِ الأماميَّ ..
"ليسَ" تـَزوَّجَ
من جُملةٍ عاقِلة ْ ..
وأنجبَ "لكنَّ" ..!
أما أنا
فعمِلتُ بجمع ِ القـُمامةِ
من لـُغة الناس ِ،
حيثُ تسترتُ قَسْرًا على ضَمِّنا في
رُفاةِ الكلام ِ .. بَـقايا الزَّمَنْ .!!





القاهرة في 12-4-2010
محمد عبدالناصر

__________________________
نـُشـِرت في صحيفة الثورة السورية، بتاريخ 17-5-2010
  اللوحة للفنان الفرنسي: ثيوفيلوس جريداكيس

آخرُ عـُـمـْر ٍ لـديّ
 محمد حمدي *                      
 ___________
 ______
  __

وحدي أطالِعُ فوقَ صفحةِ نهرِ حُبِّكِ صورتي ..
تبدو مشوَّهَةَ المعالِمِ حينَ يبلعُ ليلُ عينيكِ المحيطُ
تبسُّمي وتولوُّهي ..
تتساقَطُ القسَماتُ من وجهي على كفَّيكِ
لمّا ترتديكِ معاطفي،
وتعيثُ بي
كلُّ التضاريسِ المُنضَّدَةِ الحروفِ
على غُلافِكِ ..
يُهدَمُ العُمرُ المُرَمَّمُ قبلَ ذلكَ تسعَ عشرةَ مرَّةً ،
في بضعِ لحْظاتٍ تَمُرُّ ..
وحينَ تبتعدينَ يمتدُّ التأوُّهُ داخلي
خمسينَ عُمرًا
ضِعفَ قامَتِيَ المُزلزَلَةِ البناءِ،
"أنا أُحِبُّكِ .." لا يُخَيَّلُ لي
كما اعتادت جوانحيَ المُخدَّشَةُ الجبينِ
على ضماداتِ الحياةِ الكاذباتِ،
ولستُ أبصُقُ كِلمَةً مفقوءَةَ العينينِ
ضلَّت دربها ..
فوقَ الشِّفاهِ،
"أنا أُحِبُّكِ .." يعتريني الوجدُ حينَ أقولُها
بيني وبيني
لا تُعرْقِلُني حبالُ الشكِّ حولي،
لستُ أعثَرُ في صخورِ الأُمنياتِ،
"أنا أُحِبُّكِ .." لات حينَ مُناقشاتٍ
ليسَ تُنذِرُ بارتياحٍ عاجلٍ لسؤالِ شيءٍ داخلي ..
آهٍ أيا عُمري الأخيرَ ويا مدينَتِيَ القريبةَ والبعيدةْ ..
آهٍ أيا عُمري الأخيرَ ويا مدينَتِيَ الأخيرَةْ ..

___________________
* شاعر من مصر.
 


الشَّــهــادَة ُ عَــلى الـعَــــرّافْ

     محمد عبدالناصر *

 - أَحْضِروا الشّاهِدَ ..
   قُلْ "أُقْسِمُ باللهِ العَظَيمْ .."
  - سَيِّدي القاضي .. تَعِبْنا ..
     - يَسْقُطُ الْعَرَّافُ ..
     - يَحْيَا ..
غابَةٌ مِنْ خُطَبٍ ..
- صَمْتًا ..
   تَكَلَّمْ يا بُنَيّ ..
***
  - ماتَ، في لِحْيَتِهِ الْبُنّيَّةِ الْكَثَّةِ
     حُلْمٌ واسِعٌ لِلْبَشَريَّةْ ..
     كانَ كَذّابًا قليلاً،
     كَذِبًا أَبْيَضَ، حَتّى تَأْخُذَ الأَجْيالُ ميثاقَ الْغُيوبْ ..
     لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يَوْمًا ..
     أَنَّهُ صارَ نَبيًّا لِجَميعِ الْكافِرينْ ..!!
     قالَ لي : ...
       - كاذِبٌ يا سَيِّدي الْقاضي ..!
               - لَقَدْ كانَ مُحِقًّا ..
    - سَفَلَةْ ..!!!
          - قَتَلوهُ ..قَتَلوهْ ..
- اصْمِتوا كَيْ نَسْمَعَ الشّاهِدَ ..
   ماذا قالَ لَكْ ..؟!
***
  - قالَ لي الْعَرّافُ : لا تَحْمِلْ عَلى كَفَّيْكَ هَمَّكْ ..
     فَهُما أَوْلى بِحَمْلِ الْبُنْدُقيَّةْ ..
- كانَ يَدْعو لِلْخَرابْ ..؟!
  - سَيِّدي .. كانَ عَلى عِلْمٍ بِما نَحْنُ بِهِ ..
- يَقْرَأُ غَيْبَ الْكَوْنِ ...؟
  - بَلْ يَرْفَعُ دَعْوَةْ ..
- لِلْخَرابْ ..؟!
  - لِلْهَوى .. لِلْحَقِّ .. ضِدَّ الْوَقْتِ، نَحْوَ الأَبَديَّةْ ..
- كانَ ضِدَّ اللهِ ..؟
  - بَلْ كانَ نَبيًّا ..!
- كاذِبًا ..؟!!
  - لَيْسَ بِوُسْعي أَنْ أُقَرِّرْ ..!
- قُلْتَ هذا .
  - كانَ عَطْسَةْ ..!!
***
ضَحِكَ النّاسُ الْكَثيرونَ،
وَضَجَّ الشّارِعُ الْجَوْعانُ بِالضَِّوْضاءِ ..
           -"عاشَ السَّيِّدُ العَرّافُ" ..
ماتَ السَّيِّدُ الْعَرّافُ فِعْلاً ..!
- قُلْ إِذَنْ بِالنَّصِّ ماذا قالَ لَكْ ..؟
  - "أَيُّها النّاسُ الْحَيارى انْتَفِضوا"
     قالَها الْعَرّافُ ثُمَّ اتَّخَذَ الظِّلَّ سَريرًا .. وَّتَنَحّى ..
         -قَتَلوهُ ..
    - لَمْ يَمُتْ قَتْلاً ..
            - قَضاءٌ وَّقَدَرْ ..
      - كانَ ضِدَّ اللهِ ..
  - بَلْ كانَ نَبيًّا ..
لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ مِّنَ الشّاهِدِ إِلا كِلْمَتَيْنْ ..
صارَتا كُفْرًا بِآلامِ الطُّرُقْ ..
     "اللهُ ثَوْرَةْ" ..!!!
  القاهرة 6-4-2010


___________________________
* شاعر من مصر


. . العـَــدوّ الـــْـخـــَــــفـــــي


* قصة قصيرة لأحمد مصطفى

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

- ماذا ؟!! سمعت هذه الجملة فانتفض جسدي ... وأخذت ألتفت يمينًا ويسارًا ... أبحث حولي عمن نطق هذه الكلمات ... ولكني كنت وحيداً في مكتبي بالعمل ... وكنت مشغولا ومنصباً على أوراق كثيرة ... أقرأ هذه ، وأوقع تلك ... وفجأة سمعت هذه الكلمات ... فظننت أنها تهيؤات أصابتني عندما أرهقني العمل الكثير ... فتركت ما بيدي استأذنت من رئيسي وقد قررت أن آخذ بقية اليوم راحة لأعصابي وجسدي المرهقين وذهبت إلى منزلي، ومكثت كالعادة وحدي، فأنا مقطوع من شجرة وليس لي عائلة ولم أتزوج بعد، وأخذت أشاهد التلفاز قليلاً ولكنه كان مملاً وكان بالي مشغولاً بما سمعته أثناء عملي هل هذا كان مجرد تهيؤات؟! أم هي دعابة من أحد أصدقائي بالعمل؟!! ولكني لم أتوصل إلى نتيجة ... وقررت أن أنسى هذا الموضوع تمامًا، وبينما كنت ذاهبًا في طريقي إلى السرير كي أنام فجأة سمعتها ثانية.

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

فانتفض جسدي بشكل غريب، وانهرت جالسًا على أقرب مقعد مني ... ونظرت إلى نفسي في المرآة ... وتساءلت هل أنا جننت ؟ أم قد أصابتني الهلاوس ؟! وأخيراً أقنعت نفسي بأن ما يحدث لي ما هو إلا هلاوس مؤقتة، وسوف تنتهي بسرعة ... فربما وضع أحد ما قرص هلاوس في فنجان قهوتي الصباحية، ولكن ما يدهشني أنني ليس لي أعداء ... بل العكس فإن جميع أصدقائي يحبونني وأيضاً لا أظن أن مستوى تفكيرهم يهبط بهم كي يفعلوا بي مثل هذه الأفعال ...

وبعد ذلك ذهبت إلى مكتبتي ، وأخذت كتاباً من ركن معين فيها وأنا أتصفحه ... لعلي أجد علاجاً لحالتي هذه أو أي شيء يوقف ما يحدث لي ... فقد شارفت على الجنون ... ولكن قبل أن أصل إلى نتيجة سمعت هذا الصوت ثانية.

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

هذه المرة لم يفاجئني ، ولم أنتفض كما انتفضت من قبل ، بل وجدت نفسي قد غضبت بشدة ... وأخذتها تحديًا ... فهي مسألة حياة أو موت ، وهناك من يتلاعب بي قبل أن يقتلني ... كما تفعل بعض الوحوش بفريستها قبل أن تلتهمها ... تتلاعب بها ... فأغضبتني بشدة فكرة أن أكون فريسة يُتلاعب بها هكذا ...

فأسرعت إلى درج مكتبي وأخذت منه مسدسًا كان قد أهداني إياه صديق بالخارج وأخذت أتفحص المسدس وأنا أستشيط غضبًا وعمرته حتى آخره بالرصاص.

وانتظرته .. وقد أخذ شيءٌ ما في داخلي يكبر ويزداد وكأنني في تحدٍ مع خصم لا يستهان به وهذا الخصم خفي لا أستطيع أن أراه ولا أستطيع أن

أعرف ماهيته ولا أين هو ولكنه موجود وسيقتلني.



وهكذا قررت إن ظهر هذا الوحش أو الشبح فسأقتله قبل أن يفكر حتى في لمس شعرة مني ... وإن لم أستطع أن أقتله فسأقتل نفسي فما يهمني الآن هو ألا أسمح له بقتلي مهما حدث وفجأة قطع تفكيري ذلك الصوت مرة أخرى.
- هل تسمح لي أن أقتلك ؟
- هذا يكفي.
هكذا وجدت نفسي أصرخ ... وبكل ما أمتلك من قوة، وبكل جزء من جسدي أخذت أصرخ ... هذا يكفي ... لقد مللت منك ... أتستأذنني في قتلي؟!! أيها الـ ... هذا بعينك أيها السفاح الأحمق ... وتشبثت بمسدسي ورفعته نحو رأسي ... وأخذت أضحك ضحكات هستيرية ، وقلت لنفسي سأسبقه ... فلابد أن أسرع حتى لا أعطيه فرصة لقتلي ... وأخذت أضغط على الزناد ، وأنا أضحك بكل خلية في جسدي ، وأشعر بسعادة كبيرة لأنني لم أسمح له بقتلي ... فحياتي بيدي وليست بيديه ... لذا أسرعت في الضغط على الزناد ... والوقت يمر كأنه الدهر ومع ذلك لم أتردد لحظة واحدة ... وضغطت الزناد   !! 



 _________________________
قاص من مصر *
بداية البث التجريبي لصفحات فـَـلـْـيـَـكـُن
 لـــــمـــــاذا "فـــَــلــــْــيـــَـــكــــُـــــن" ..؟
__________________________________



فليكن مجلة ثقافية إلكترونية يُحررها من القاهرة محمد عبدالناصر ومن عَمّان أحلام كمال، تعتمد إلى الآن على المجهود الذاتي وهي غير هادفة للربح، غاية فليكن هي استيعاب أكبر قدر من الأقلام المبدعة في عصر القمع وتكميم الأفواه، هؤلاء الذين اختُرعت لهم خصيصا لجان القراءة وقرارات المصادرة وإرهاب المثقفين في السجون الحديدية والذهنية ..

إذن .. هكذا وبكل بساطة نتحلل من حروفنا في هذا المكان لنحقق إضافة ثرية للمحتوى العربي الثقافي من ناحية، ولنجد شباكا نطل منه بإبداعاتنا وأفكارنا على هذا العالم من ناحية ملاصقة.

 الاسم مستوحى من قصيدة لمحمد عبدالناصر بالعنوان نفسه، تـُنشر هنا فيما بعد، وستبدأ فليكن بالنشر للأصدقاء، ثم لكل من يرغب من الكُتّـاب والمبدعين، وكل من تسول له نفسه الكتابة الجيدة يستطيع أن يمد يديه إلى هذا المكان ويمد المكان إليه يديه، حتى تـُضيفَ فليكن ولو صفحة ً واحدة ً للمحتوى العربي الثقافي الجاد والمختلف عبر هذا الأثير الحر.
 




  محمد عبدالناصر                                                          أحلام كمال
ahlam_13@ymail.com                   mohammednasser90@yahoo.com