في 5/17/2010 كتب : محمد عبدالناصر


"ليسَ" وأنا و"رُبَّما"
____________



السيدُ "ليــسَ" يقومُ صَباحًا،
يحلِقُ ذقنَ النورِ ..
يصُبُّ على الإسفلتِ الرملَ ..
وقبلَ تلبُّدِ وسْط البلدةِ بالماشينَ
يَرِنُّ عليَّ :
- ألو .. "ناصرْ" ..
- ما أخباري يا "ليسَ" مَعَك ..؟!
- أخبارُكَ لا "......"
- هذا مُمتازْ ..!
***
"رُبَّما" صاحبي
هُوَ أيضًا يُكلــِّـمُهُ "ليسَ" كـُلَّ صباح ٍ،
أروحُ إلى عَمَلي .. أو إلى الجامِعَة ْ ..
ويَسيران ِ،
يرتديان ِ الأسى ..
يجلِسان ِ على أيِّ مقهًى
يَخوضان ِ في سيرَتي ..
فتُعاودَني رغبَتي في التبَـوُّل ِ،
صَبْرَكَ يا "رُبَّما" ..!
***
في الماضي ..
كـُنا نلهو ..
كانَ ثلاثـتـُنا نـُـقـَطـًا في جَوف الغـَيبِ،
وفجأةْ ..
عَطـَسَ الغـَيبُ،
انزرعت أجسادُ بدايتِنا زخّاتٍ ..
صارَ السيدُ "ليــسَ" يساريًّا جدًّا،
وأنا أمسيتُ بلا دار ٍ،
وأخي "رُبَّما"
تاهَ بيني وبينـَهْ ..
***
"رُبَّما" منذ ُ عامين ِ
كانَ يُلمِّعُ سورَ السماءِ الأماميَّ ..
"ليسَ" تـَزوَّجَ
من جُملةٍ عاقِلة ْ ..
وأنجبَ "لكنَّ" ..!
أما أنا
فعمِلتُ بجمع ِ القـُمامةِ
من لـُغة الناس ِ،
حيثُ تسترتُ قَسْرًا على ضَمِّنا في
رُفاةِ الكلام ِ .. بَـقايا الزَّمَنْ .!!





القاهرة في 12-4-2010
محمد عبدالناصر

__________________________
نـُشـِرت في صحيفة الثورة السورية، بتاريخ 17-5-2010
  اللوحة للفنان الفرنسي: ثيوفيلوس جريداكيس

4 تعليقات

.
gravatar
غير معرف كتب ..

نص رائع ..متوج بالرمز الذى يغرقنى فى النص

شكرا لك ..وفى انتظار الجديد ..

.
gravatar
محمد عبدالناصر كتب ..

أشكرك كثيرا ..
أعتز برأيك

.
gravatar
غير معرف كتب ..

عَطـَسَ الغـَيبُ،

انزرعت أجسادُ بدايتِنا زخّاتٍ ..
صارَ السيدُ "ليــسَ" يساريًّا جدًّا،
وأنا أمسيتُ بلا دار ٍ،
وأخي "رُبَّما"
تاهَ بيني وبينـَهْ ..

***
جميا قوي الجزء ده
تشبيهاتك رائعة
والقصيدة كلها جميلة بس عندي تعليق صغير
الكلمات الصعبة كتير في شعرك والشعب المصري يحب البساطة
هل ده عن قصد ام لا؟

.
gravatar
محمد عبدالناصر كتب ..

أشكرك لمشاركتك..
الحقيقة أنني واحد من الشعب المصري الذي يحب البساطة، ولا أتعمد الكلمات الصعبة -إن وجدت- لأنها على الأقل.. لا تبدو لي صعبة.

اتـرُك ردًّا ..