في ٥/١٤/٢٠١٠ كتب : محمد عبدالناصر


. . العـَــدوّ الـــْـخـــَــــفـــــي


* قصة قصيرة لأحمد مصطفى

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

- ماذا ؟!! سمعت هذه الجملة فانتفض جسدي ... وأخذت ألتفت يمينًا ويسارًا ... أبحث حولي عمن نطق هذه الكلمات ... ولكني كنت وحيداً في مكتبي بالعمل ... وكنت مشغولا ومنصباً على أوراق كثيرة ... أقرأ هذه ، وأوقع تلك ... وفجأة سمعت هذه الكلمات ... فظننت أنها تهيؤات أصابتني عندما أرهقني العمل الكثير ... فتركت ما بيدي استأذنت من رئيسي وقد قررت أن آخذ بقية اليوم راحة لأعصابي وجسدي المرهقين وذهبت إلى منزلي، ومكثت كالعادة وحدي، فأنا مقطوع من شجرة وليس لي عائلة ولم أتزوج بعد، وأخذت أشاهد التلفاز قليلاً ولكنه كان مملاً وكان بالي مشغولاً بما سمعته أثناء عملي هل هذا كان مجرد تهيؤات؟! أم هي دعابة من أحد أصدقائي بالعمل؟!! ولكني لم أتوصل إلى نتيجة ... وقررت أن أنسى هذا الموضوع تمامًا، وبينما كنت ذاهبًا في طريقي إلى السرير كي أنام فجأة سمعتها ثانية.

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

فانتفض جسدي بشكل غريب، وانهرت جالسًا على أقرب مقعد مني ... ونظرت إلى نفسي في المرآة ... وتساءلت هل أنا جننت ؟ أم قد أصابتني الهلاوس ؟! وأخيراً أقنعت نفسي بأن ما يحدث لي ما هو إلا هلاوس مؤقتة، وسوف تنتهي بسرعة ... فربما وضع أحد ما قرص هلاوس في فنجان قهوتي الصباحية، ولكن ما يدهشني أنني ليس لي أعداء ... بل العكس فإن جميع أصدقائي يحبونني وأيضاً لا أظن أن مستوى تفكيرهم يهبط بهم كي يفعلوا بي مثل هذه الأفعال ...

وبعد ذلك ذهبت إلى مكتبتي ، وأخذت كتاباً من ركن معين فيها وأنا أتصفحه ... لعلي أجد علاجاً لحالتي هذه أو أي شيء يوقف ما يحدث لي ... فقد شارفت على الجنون ... ولكن قبل أن أصل إلى نتيجة سمعت هذا الصوت ثانية.

- هل تسمح لي أن أقتلك ؟

هذه المرة لم يفاجئني ، ولم أنتفض كما انتفضت من قبل ، بل وجدت نفسي قد غضبت بشدة ... وأخذتها تحديًا ... فهي مسألة حياة أو موت ، وهناك من يتلاعب بي قبل أن يقتلني ... كما تفعل بعض الوحوش بفريستها قبل أن تلتهمها ... تتلاعب بها ... فأغضبتني بشدة فكرة أن أكون فريسة يُتلاعب بها هكذا ...

فأسرعت إلى درج مكتبي وأخذت منه مسدسًا كان قد أهداني إياه صديق بالخارج وأخذت أتفحص المسدس وأنا أستشيط غضبًا وعمرته حتى آخره بالرصاص.

وانتظرته .. وقد أخذ شيءٌ ما في داخلي يكبر ويزداد وكأنني في تحدٍ مع خصم لا يستهان به وهذا الخصم خفي لا أستطيع أن أراه ولا أستطيع أن

أعرف ماهيته ولا أين هو ولكنه موجود وسيقتلني.



وهكذا قررت إن ظهر هذا الوحش أو الشبح فسأقتله قبل أن يفكر حتى في لمس شعرة مني ... وإن لم أستطع أن أقتله فسأقتل نفسي فما يهمني الآن هو ألا أسمح له بقتلي مهما حدث وفجأة قطع تفكيري ذلك الصوت مرة أخرى.
- هل تسمح لي أن أقتلك ؟
- هذا يكفي.
هكذا وجدت نفسي أصرخ ... وبكل ما أمتلك من قوة، وبكل جزء من جسدي أخذت أصرخ ... هذا يكفي ... لقد مللت منك ... أتستأذنني في قتلي؟!! أيها الـ ... هذا بعينك أيها السفاح الأحمق ... وتشبثت بمسدسي ورفعته نحو رأسي ... وأخذت أضحك ضحكات هستيرية ، وقلت لنفسي سأسبقه ... فلابد أن أسرع حتى لا أعطيه فرصة لقتلي ... وأخذت أضغط على الزناد ، وأنا أضحك بكل خلية في جسدي ، وأشعر بسعادة كبيرة لأنني لم أسمح له بقتلي ... فحياتي بيدي وليست بيديه ... لذا أسرعت في الضغط على الزناد ... والوقت يمر كأنه الدهر ومع ذلك لم أتردد لحظة واحدة ... وضغطت الزناد   !! 



 _________________________
قاص من مصر *

لا تعليقات إلى الآن

اتـرُك ردًّا ..