في ٦/٢٢/٢٠١٠ كتب : أحلام كمال
"الوحدة العربية في أحضان الثانوية العامة "
"اتفقنا ألا نتفق" ... ولكن عذرا يجب أن نتفق على الأقل في شيء واحد حتى نضمن للوحدة العربية كيانها الوجودي...
نعم ... سنتفق على إمتحانات الثانوية العامة ...
في ماذا ؟ .... في توحد مشاكله في البلدان العربية و تكراراها سنويا ... في أن يكون معظم الأسئلة من خارج المنهج أو لا يستطيع الطالب حلها مطلقا حتى نضمن ثانوية عامة عربية لا تتخلى عن الوحدة العربية... يا لسخرية القدر !
عبر اطلاعنا على أخبار الثانوية العامة في عدد من البلاد العربية وجدنا أن الحال واحد ... والمشاكل واحدة ... والشكاوي واحدة ، لكن المنهج ليس واحد وهذا أيضا مما يعود بنا إلى "اتفقنا ألا نتفق" ... يجب ألا ننسى تلك العبارة التي يمتاز العرب بتطبيقها دوما ، ... والأهم الآن .. ما الذي يحدث من اتفاق عربي على تدمير الطلبة نفسيا أثناء امتحاناتهم ، الكل يعاني ... الكل يشكو ... الكل يصرح أن هذا الطبيعي الذي يحدث كل عام ...
وإذا اطلعنا على ما يحدث في البيت العربي إن نُكب بوجود طالب يؤدي امتحانات الثانوية العامة فسنجد التالي ..
أولا ... استنفار عام من بداية العام ، يمنع الطالب من مشاهدة التلفاز ، يمنع من الخروج والتمتع بوقته ، يمنع من إضاعة أنفاسه في غير الكتاب ... قد تمتنع الأسرة عن الزيارات أو تلقي الزيارات أيضا ! ويمنع إخوانه من إصدار الضوضاء المعتادة في المنزل !
لا أرى غير كشف طويل من الممنوعات !! فماذا يقابلها يا ترى من المسموحات ؟
ثانيا .. تشجيع ورص الصفوف ... تصب العائلة أمالها وأحلامها في رأس الطالب ... فعندما يغادر الأب المنزل لن ينسى أن يسمعه القصيدة العصماء في أنه طبيب أو مهندس المستقبل الذي عقدت عليه آمال العائلة .. الأم عندما تحضر له العصير سوف تذكره بأن هذه أهم فترة في حياته إما النجاح أو الرسوب الأبدي !
الحديث الرسمي دوما سيكون هل درس أم لم يدرس ... هل أكل الكتب أم شرب الدفاتر ..
ثالثا ... وبدأت الامتحانات ... هل تمر سنة دون أن يكون هناك سؤال "ليس له حل" في مادة ما ! لم أستطع للآن استيعاب كيف أن امتحان سوف يكون على مستوى الدولة ولم يكلف أحد نفسه بحل الأسئلة والتأكد من أنها يمكن أن تحل ؟!!
رابعا ... عند عودته من المدرسة ... تشرئب له العيون متسائلة ! ماذا فعلت !
أنا أقترح هنا أن تقوم المدارس بتزويد الطلبة بكاميرات حتى يستطيع الطالب تصوير ما قدمه بالامتحانات وإعادة هذا التصوير للمتعطشين للعيش في الماضي !
خامسا .. يعلم كل طالب أن أسعد فترة يمر بها هي بين الانتهاء من الامتحانات إلى فترة ظهور النتائج .. فخلال هذه الفترة يسمح له بالتنفس قليلا ... أخي الطالب استغل هذه المتنفس بكل طاقتك قبل حكم الإعدام أو حكم الفرحة قصيرة الأجل !!
سادسا .. يوم ظهور النتائج ...كيف يمكن لشخص قد لا يكون حتى بلغ السن القانوني (الثامنة عشر لنقل ) أن يتم إعدامه ! أو تسلميه أداة للانتحار ؟
هذا ما يحدث –أحيانا - للطالب إن رسب في امتحان الثانوية العامة .. وأحيانا قد يحدث لمن نجح ولكن ليس بالمعدل الذي صمم الأهل أنه يناسب مكانتهم !وهنا أذكر صديقتي التي حصلت على معدل أعلى مني بالثانوية العامة ... وكان نصيبها من الأهل "علقة ساخنة" لأن ما حصلت عليه كان فقط 90% وهذا لن يؤهلها لدخول التخصص الذي يرغب به الأهل !
سابعا .. يكتشف معظم الطلاب الخدعة الكبرى بعد نتائج الثانوية العامة ! أو لنقل بداية الخدع ... فكل هذا المجهود في معظم الأحيان ليس لدخول تخصص معين بل لمجرد المباهاة .. و كل قصة الثانوية العامة ما هي إلا طريق للدخول إلى الجامعة وليس الحياة !
والجامعة –في معظم الأحيان - ما هي إلا التعرف على أصدقاء والهروب من المحاضرات -لو استطاع الجامعي ذلك - والقيام بعمل أبحاث يستخدم فيها كل ما أمكنه من خبرات "جوجل " أو أبحاث معدة من قبل والانتظار للحصول على الشهادة ...
مسلسل كل عام يتكرر لا محالة .. بكاء .. صراخ .. آمال تتحطم .. ووعود كزجاج متصدع لن يمر يوما فى الامتحانات الا والطلاب يشكون من صعوبتها .. هل هذا " دلع الطلاب " .؟! يبدو أن هذا ما يراه وزراء التربية في العالم العربي !
ويتكرر السيناريو كل عام .. شكوى الطلاب مستمرة من أول يوم امتحانات حتى آخر يوم .. ومع أن الثانوية العامة بوابة لدخول الجامعة .. ولكنها فى بعض الأحيان تكون بوابة للإنتحار .. وهذا المريب فى الأمر أن الطالب يخشى النتيجة .. يخشى ثورة الأهل فيوفر الأمر عليه وعلى اهله ..!
أنا لا أفهم لماذا يجب أن يأخذ امتحان الثانوية العامة كل هذه الهالة ؟ لماذا يجب أن يسلط على رقاب أبنائنا أناس يعتقدوا أن قمة التعليم أن يصم الطالب الكتب ؟ لماذا يجب أن يتفنن الأساتذة في تعجيز الطلبة في هذا الامتحان ؟
فما الحل ؟
وما الطريق لمحو الرهبة التي توضع للثانوية العامة ؟ لماذا لا تكون الثانوية العامة مثل أي مرحلة تعليمية آخرى ... فالطلاب يعانون ويخافون لأنها ستحدد مصيرهم كشخصيات بالمجتمع .. ويبدو أن المسئولين يخشون أن يكون لهؤلاء الطلاب بالفعل مجتمع به شخصيات بناءة !
جميع ما يوضع من حلول تأتي من الفضاء الخارجي ! فهناك من يرى أن علينا استيراد مناهج غربية وهناك من يرى أن المشكلة سوف تحل إن زدنا من المادة المقررة أو زدنا المادة " توهان" وترتفع بعض الأصوات بأن السبب لا يكمن في المنهاج ولا في طرق التدريس بل يأتي من التخلف الموروث الذي يعاني منه الطلاب
أعتقد أنه يجب تعديل منهجية الدراسة ذاتها التي لا يقبلها العقل ... والتي تعتمد على أن "العلم للنجاح وليس للمعرفة " .
كم مرة كانت نتيجة الثانوية العامة الرسوب ؟ عندما يكون نسبة النجاح في الثانوية العامة أقل من 50% !! ألا يعني هذا رسوب الفكرة نفسها ؟
الجميع يطلبون "الرحمة" وهذه الكلمة التي لم تخرج إلا من أفواه تتمزق قلوبها.... والله المستعان دوما ...
دينا الغزولي وأحلام كمال
2010/6/22

تعليق ٌ واحد
أحس جيدًا بما تكتبونه عن الثانوية العامة ... هذا الكابوس الفظيع الذي عشت عامًا كاملاً فيه وبقى العام الثاني منه ... نعم فأنا طالبة في المرحلة الأولى من الثانوية العامة وان شاء المولى القدير وعشت فسأنتقل للمرحلة الثانية من العذاب .
حقيقةً لم أشعر بهذا العذاب وهذه المرارة سوى في آخر شهر قبل الامتحانات مباشرةً ، وتتوالى مشاهد التعذيب يوما بعد يوم من اأيام الامتحانات ... فكيف لي أن أذاكر وأنا أعلم أن الامتحان سوف يأتي بجزئية صعبة على الطالب المتميز " والذي أعتبر نفسي من هذا النوع بشهادة كل المدرسين سواء في المدرسة أو في الدروس الخصوصية " ...وكيف لي أن أتذكر معلومة أو قانون رياضي مر عليه أكثر من ثلاث سنوات في وقت قصير وجو مضطرب نفسيا وعصبيا وهنا أقصد اللجنة طبعا...نعم هذا ما حدث بالضبط في امتحان مادة حساب المثلثات فقد كانت هناك مسألة تعتمد فكرة حلها على قانون من الصف الاول الاعدادي أو الصف الثاني الاعدادي على ما أتذكر " مع العلم أننا لم نستخدم هذا القانون في أي مسألة منذ ذلك الحين لا في كتاب وزارة ولا حتى كتاب خارجي ... إلا مثلا مرة أو اثنتين على الاكثر "، ومع ذلك حاولت قدر المستطاع حل هذه المسألة ولكن مع الاسف كانت هي السبب في النصف درجة التي نقصتها في الرياضيات .
أما عن اللغة الانجليزية التي كنت أظن اني سوف أحصد فيها الدرجات فقد كانت تحتاج لمن لديه قاموس انجليزي في مخه لكي يترجم القطعة ويحل أسئلة الترجمة.
أما عن مادة اللغة الفرنسية والتي كنت " خارجة منها طايرة من الفرحة لأني حليت كله صح والمفروض اني آخد الدرجة النهائية " فقد خاب ظني وظُلِمت مثل الكثيرين الذين ظُلِموا في درجة ونحمد الله انها جاءت في درجة وليس أكثر ، ولكن للأسف تكررت المأساة في الكيمياء "اللي كنت ضمناها في جيبي ميه في الميه وكنت حله الست اسئلة كلهم صح وبالتفصيل كمان " ونقصت درجة أخرى ظلم وبكده كانت المحصلة 1% ظلم في "العموية السامة" كما أسميها... فهل ليس لديهم ضمير يراعونه في أن هذا الواحد في المائة من الممكن أن يفرق معي من كلية لأخرى ... كلما أتذكر ذلك الظلم أتحسر على حالي وحال كل الطلاب المظلومين.
مع العلم إن مجموعي عالي طبيعي فقد حصلت على 97.5 % ولكني لم أفرح مثل صديقاتي اللاتي حصلن على مجاميع أقل مني لأني كنتت أتمنى الحصول على مجوعي الحقيقي بدون ظلم وهو 98.5 % أليست تفرق ... أظنها تفرق بكثيييييير ، ولكن الحمد لله على كل حال ، وآسفة لأني أطلت عليكم ولكن هذا قليل من كثير بداخلي .
ملحوظة :
لجنة الامتحان التي كنت بها لم تكن فيها مروحة والمنفذ الوحيد للتهوية هو الشباك الذي كانت تلسعنا منه أشعة الشمس الحارقة ... والمقعد الذي كنت أجلس عليه عبارة عن لوح خشب رفيع في عرض كف اليد مثلا أما الجزء الذي كنت أكتب عليه فكانت مثله بل أسوء لأنه " مخرّم وكله حفر "...ولا عرفت أرسم ولا أكتب إلا بصعوبة ولم يتم تغييره لي إلا بعد أربع امتحانات أو خمس على ما أتذكر ، وهذا بالطبع مخالف تماما لما كانت تكتبه الصحف والجرائد المصرية الرسمية من ان اللجان جيدة التهوية وأن المقاعد مريحة " أنا مش فاهمة هما بيطلعوا غل السنين فينا ولا إيه ".
لكن بالطبع هنالك للعذاب بقية أما الآن فلكم مني كل تقدير و احترام.. والله ولي ذلك والقادر على كل شيء ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اتـرُك ردًّا ..