ما ملكت أيمانكم ..
سواء أعجبنا ذلك أم لا أصبح صراع المسلسلات جزءًا من شهر رمضان ..حيث يحدث التنافس الدموي بين كم هائل من المسلسلات تعرض على مختلف القنوات ... وتنافس بين الممثلين على الأجر وعلى عدد المشاهدين وعلى عدد المسلسلات التي يقدمها في رمضان .. يحاول الممثلون والمخرجون النجاح لأن لديهم هدفًا ! حجز مكان لأنفسهم على الشاشة الرمضانية للعام القادم
والكثير من الحديث اليومي بين الصائمين يتطرق إلى هذه المسلسلات وأحداثها ..
وفي وسط الفوضى التليفزيونية السنوية ... هل يفكر أي من الممثلين أو المخرجين أو المسئولين بالقنوات الفضائية بأبعد من الربح ؟ هل يفكر أي منهم بأنه مسئول بما يقدمه عن ثقافة شعب ؟! هل يفكر بأن ما يقدمه لا يجب أن يرتكز على الاستسهال وتقديم المتعة فقط ؟
أعتقد أن القليلين يضعون ذلك في حسابهم .. القليلين الذين يطرحون قضايا مهمة ويحاولون مناقشتها بطريقة تحترم العقول وتقدم الفائدة وتفتح باب للتفكير ... وفي نفس الوقت تترك صدى في النفوس حيث تقدم النواحي الفنية بتقنية عالية
أحد الذين تميزوا ويتميزون كل عام بهذا هو المخرج السوري نجدت أنزور ... الذي ارتبط اسمه عدة مرات بخلافات سواء مع المخرجين أو الممثلين وحاليا مع بعض رجال الدين على خلفية مسلسله الرمضاني : "ما ملكت أيمانكم "
عرف نجدت أنزور منذ بدايته باهتمامه بتغيير الشكل التقليدي للمسلسلات التليفزيونية والاهتمام بالصورة ... فكان من أوائل من سبب الحراك في الدراما السورية وأدى لنهضة تشهدها هذه الدراما في السنوات القليلة الماضية ..
هذا العام يقدم نجدت أنزور مسلسلين ، أحدهما "ذاكرة الجسد" حيث قامت الكاتبة أحلام مستغانمي بطلبه ليكون مخرجا لروايتها الشهيرة أما الثاني فمسلسل "ما ملكت أيمانكم " الذي اُختـُلف عليه بين من يراه يهاجم الإسلام وبين من يراه يدافع عن الإسلام ضد ما ألصقه به المنتسبون إليه قبل غيرهم ... علما بأن المسلسل بني على مذكرات أحد المجاهدين الإسلاميين ..
تميز المسلسل كما تتميز معظم مسلسلات نجدت أنزور بالبطولة الجماعية ... حيث عرض نماذج بشرية مختلفة تبدأ من المتشددة دينيا إلى أن تصل إلى المتخلية عن كل التزام أخلاقي مرورا بالنماذج التي بين ذلك ... وعرض الصراعات المختلفة التي تواجه كل فرد واختياراته التي تنوعت بناء على حقيقة شخصيته ...
من الجميل في المسلسل تنوع هذه النماذج التي قدمت بالعمل مما أوجد توازنـًَا ... مناقشة عدة قضايا حقيقية يعيشها مجتمعنا ... التوازن الذي أوجده المسلسل في عرض الخلاف الديني فلم ينسق مثل كثير من الأعمال لإظهار النموذج المتدين الإرهابي فقط بل أظهر ما يوازيه بالمتدين الملتزم ...فلم يقتصر على عرض وتشريح عينات مريضة بل عرض عينات صحية متوازية معها سواء بالدين أو الوضع الاجتماعي أو العقليات..
يرى نجدت أنزور أن مهتمه كفنان أن يكون شاهدا على عصره ويقول عن العمل : «أنا كفنان أتعامل مع مجتمع إسلامي بألوان مختلفة، لقد قدمت رجل الدين النموذج الأمثل وقدمت آخر يحاول تحقيق مشروعه السياسي عن طريق الدعوة الدينية في المجتمع الإسلامي، متنقبات ومحجبات وسافرات، ليس لي موقف مسبق من أي منهن، سلوك المرأة وحركتها هي التي تعنيني كفنان، أعرف محجبات رائعات ثقافة وسلوكاً وإيماناً ورقياً وأعرف أخريات لسن كذلك».
أحلام كمال

