في ٩/٠٢/٢٠١٠ كتب : محمد عبدالناصر

.. مع بدء المفاوضات المباشرة

! الـــمُـــهــــــم الأصـــــــل


قرأتُ اليومَ خبرًا عن إصابة مُستوطن
وزوجته بالرصاص، وشهداء الأقصى تعلن
مسؤوليتها عن ذلك.. وبغض النظر عن
الموقف الذي يأخده بعض الرُّحماء الذين
تربوا على لبن الأُم الطبيعي من مسألة
استهداف المستوطنين، فإن هذه رسالةٌ غيرُ
مباشرة مع بدء المفاوضات المباشرة
مُشفَّرة باللُغة التي يفهمها العدو.. لن
تنهبوا أرضنا ببساطة وتتفاوضوا معنا
على سلام أُحادي الطرف، إذا كان السيد
محمود عباس لا يفهم  ذلك وقد مارس
خلال الفترة الماضية مُسلسل "يتمنعن
وهن الراغبات" المعروض على شاشات
السُلطة الوطنية، وإذا كان السيد عظيم
القاهرة لا يفهم ذلك وقد قدَّم عدة بطولات


 >> المفاوضات الجديدة لا

تستهدف إلا أمن العدو وشرعنة
الحرب على المقاومة
 

جماعية وأدوار ثانية في أفلام قمع
الشعوب وعروض تعذيب المُناضلين
واختطاف المقاومين من الحدود، وإذا كان
السيد الملك الأردني المُبجَّل لا يحفظ إلا
قصائد الغزل في السلام ولا يُفوِّتُ مُناسبةً
إلا ويقفزُ فيها مؤكدًا دعمهُ الدائم والأبديَّ
له.. فإن الشعوب لم تبع نفسها بعدُ، ولم
تأكل بأثدائها حتى هذه اللحظة. الشيء
الوحيد المُباشر عندنا هو دعم المقاومة
والوقوف وراءها قلبًا وقالبًا.. وليفاوض
الإخوة الهادئون الحُكماء مضبوطو النفس
كما أرادوا.. فهم لم يُعبِّروا عنا يومًا على
أية حال، وهذا لا يُهمُّنا كثيرًا.. المُهم
المقاومة.
 


محمد عبدالناصر
في أحد الأفلام العربية التي أُنتِجت أواخر
التسعينات يجلسُ البطل الشاب إلى جوار
والده الذي يريد أن يتزوج، بينما يحاول
الشاب البطل إفشال هذه الزيجة بأي
طريقة.. يبدأ في التفاوض مع والد
العروس بإعلانه السافر أنهم لا يملكون
منزلاً ولا يدفعون مهرًا ولا يشترون شبكةً
ولا يحفظون الفاتحة! فيرد عليه والد
العروس ببرود: لا يُهمنا هذا يا ابني..
المهم الأصل!!
هذا المشهد الساخر يُعيدُ حضوره اليوم
أمامنا في المفاوضات المباشرة مع العدو
ليظهر لنا أنه لم يكن خيالاً محضًا، فالعدو
كان صريحًا من البداية بإعلانه أنه لن
يُمدِّدَ تجميد بناء المُستوطنات.. وقد أكد لنا
مرارًا وتكرارًا أن القُدس عاصمةٌ أبدية
للكيان الصهيوني وأنه لا حقَّ في عودة
اللاجئين ولا عودة لرُبع حدود 67 ولا
رفعَ للحصار عن غزة ولا.. ولا.. ولا..
ورغم ذلك نتصافح ونتعانق ونلتقط
الصور في البيت الأبيض، ويركض ملك
الأردن والرئيس المصري للظهور في
خلفية هذا المشهد التاريخي المؤثر
العميق، ولم نعرف إلى الآن على ماذا
سنتفاوض ولكن يبدو أن هذا لا يهمنا يا
ابني .. المهم السلام!
أثبت لنا خيار التفاوض على مدى عقودٍ
مضت من عمر الصراع أنه لا جدوى منه
في أية مكاسب سياسية أو استراتيجية
للعرب، اللهم إلا إذا عددنا الشلل السياسي
مكسبًا يُعتَدُّ به.. بحت أصوات الصارخين
وتكسرت الأقلام عبثًا في إفهام العقلاء
والجُهلاء والسُّفهاء أن هذه المفاوضات لا
تستهدفُ إلا شرعنة الحرب على المُقاومة
التي تديرُها عدة أنظمة عربية مشبوهة
بالنيابة عن العدو، لكن المقاومة تعود
فتثبت عمليًّا أنها تحفظ الفاتحة على الأقل!
 

لا تعليقات إلى الآن

اتـرُك ردًّا ..